المحقق الحلي

667

شرائع الإسلام

وإذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه ( 55 ) ، هل ينعتق عند الدفع أو بعده ؟ فيه تردد ، والأشبه أنه بعد الدفع ، ليقع العتق عن ملك . ولو قيل : بالاقتران كان حسنا . وإذا شهد بعض الورثة بعتق مملوك لهم ، مضى العتق في نصيبه . فإن شهد آخر ، وكانا مرضيين ( 56 ) ، نفذ العتق فيه كله ، وإلا مضى في نصيبهما ، ولا يكلف أحدهما شراء الباقي . أما الملك : فإذا ملك الرجل أو المرأة ، أحد الأبوين وإن علوا ( 57 ) ، أو أحد الأولاد - ذكرانا وإناثا - وإن نزلوا ، انعتق في الحال . وكذا لو ملك الرجل ، إحدى المحرمات عليه نسبا . ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين ( 58 ) . ولو ملك الرجل ( 59 ) ، من جهة الرضاع ، من ينعتق عليه بالنسب ، هل ينعتق عليه ؟ فيه روايتان ، أشهرهما العتق . ويثبت العتق ، حين يتحقق الملك ( 60 ) . ومن ينعتق كله بالملك ، ينعتق بعضه بملك ذلك البعض ( 61 ) . وإذا ملك شقصا ممن ينعتق عليه ، لم يقوم عليه إن كان معسرا . وكذا لو ملكه بغير اختياره . ولو ملكه اختيارا ، وكان موسرا ، قال الشيخ : يقوم عليه ، وفيه تردد . فرعان : الأول : إذا أوصى لصبي أو مجنون ، بمن ينعتق عليه ( 62 ) ، فللولي أن يقبل ، إن لم يتوجه

--> ( 55 ) : لانعتاق نصيبه بالسراية . ( 56 ) : أي : مقبولي الشهادة ( ولا يكلف أحدهما شراء الباقي ) بل يسعى المملوك في إعطاء قيمة بقية نفسه لباقي الورثة لينعتق كله . ( 57 ) : أي : أبوي الأب وأبوي الأم ، وأجدادهما ، وهكذا ( وإن نزلوا ) أي : أولاد الأولاد ، وأولادهم ، وهكذا ( إحدى المحرمات نسبا ) كالعمة والخالة ، وبنات الأخ والأخت ، والأخت نفسها ، لا مثل بنت العم وبنت الخال لأنها ليست محرما ، ولا مثل الزوجة وأمها لأنهما ليست حرمتهما بالنسب بل بالسبب . ( 58 ) : الآباء والأولاد ، أما المحارم فلا ، فلو ملكت امرأة أخاها أو أختها أو عمها وعمتها لم ينعتقوا . ( 59 ) : أو ملكت المرأة ( بالنسب ) كالأب والأولاد من الرضاع بالنسبة للرجل والمرأة ، وكالأخت والعمة والخالة من الرضاع بالنسبة للرجل فقط . ( 60 ) : أي : بمجرد حصول الملك من دون حاجة إلى صيغة العتق ، أو إرادة العتق أو غير ذلك . ( 61 ) : مثاله : خالة زيد مملوكة لأبيه ، فمات الأب وله أولاد من زوجات فملك الجميع خالة زيد ، فحصة زيد من خالته تنعتق فورا عليه ( لم يقوم عليه ) أي : ليس - في هذا المثال - أن يعطي ثمن بقية حصص الخالة إلى إخوانه الذين ليست خالته خالة لهم ( معسرا ) أي : غير قادر على دفع هذا المال قدرة شرعية ( بغير اختياره ) كالإرث ( اختيارا ) كالشراء ، وقبول الهبة ونحوهما . ( 62 ) : كما لو أوصى زيد بأن يعطي أبو عمرو لعمرو - وكان عمر صبيا أو مجنونا - ( فإن كان فيه ضرر ) كما لو كان ذلك مانعا عن أن يوصي لعمرو بشئ آخر مثلا ( لا غبطة ) أي : لا مصلحة حينئذ للصبي والمجنون ، وعلى المولى أن يعمل ما فيه المصلحة للمولى عليه ( كالوصية بالمريض الفقير ) أي : كما إنه لو أوصى لصبي أو مجنون بعبد مريض فقير لا يجوز لوليهما قبول هذه الوصية لكي لا يجب نفقته في مال الصبي والمجنون ، فكذلك من ينعتق على الصبي والمجنون . هكذا أنا فهمت العبارة وإن كان في المسالك فهم منها إن المقصود بالمريض الفقير هو مثال لمن ينعتق على الصبي والمجنون ( لكن ) فيه أنه ينعتق بمجرد الملك فليس مملوكا لأحد حتى تجب نفقته عليه ، بل في بيت مال المسلمين كسائر الفقراء ( نعم ) يبقى إشكال على كلا التفسيرين وهو أن العبد لا يكون إلا فقيرا لأنه لا يملك على المشهور ( لكن ) قد يجاب بأن المثال قد يكون لزيادة الوضوح ، أو حتى على قول غير المشهور ، أو على احتمال أن لا يكون فقيرا بمعنى وجود مال للإنفاق عليه ، كما لو وقف على ما يتناول عبيده ونحو ذلك .